بيان صحفي

فريق الطوارئ التابع لأطباء بلا حدود يستجيب للاحتياجات الصحية المقلقة في ريانغ في جنوب السودان حيث معدلات الإصابة بالملاريا مرتفعة

جوبا، 19 يناير/كانون الثاني 2021 – يساور منظّمة أطباء بلا حدود القلق إزاء الوضع في ريانغ، في ولاية جونقلي، شرق جنوب السودان، حيث تتعرض صحة المجتمعات المحلية للخطر بشكل متزايد. في يناير/كانون الثاني، توجّه فريق طوارئ تابع لأطباء بلا حدود إلى ريانغ ووجد المجتمعات المحلية النائية تكافح من أجل الحصول على الرعاية الصحية الأساسية وعلى القدرة استخدام المراحيض والمياه النظيفة وتخزين المياه المأمونة. ويعود السبب في ذلك إلى سنوات طوال من الفيضانات وأعمال العنف التي تسبّبت في خسائر فادحة في المنطقة، مما جعل المجتمعات أكثر حاجة، لا سيما الأطفال دون سن الخامسة.

في الفترة الممتدة من 9 إلى 14 يناير/كانون الثاني، قدم فريق أطباء بلا حدود الاستشارات الطبية إلى حوالى 770 شخصًا في ريانغ. كما وزّع مجموعات تحتوي على الناموسيات والبطانيات والدلاء والصابون وأجهزة تنقية المياه والمرشحات والأغطية البلاستيكية والحبال للملاجئ على أكثر من ألف أسرة. وتساعد هذه المجموعات، علاوةً على صونها لكرامة الأسر المتضرّرة من الفيضانات، في تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض القاتلة، مثل الملاريا والتهابات الجهاز التنفسي والأمراض المنقولة بالمياه.

وفي هذا الصدد، يقول منسّق الطوارئ في أطباء بلا حدود روبرتو رايت، “جاءت نتيجة اختبار الملاريا إيجابية لنسبة مقلقة بلغت 60 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة الذين عولجوا في عيادتنا المتنقلة الأسبوع الماضي؛ وكانت حالة بعضهم خطيرة بالفعل. قمنا أيضًا بمعاينة أشخاصٍ يعانون من أمراض غير معالجَة، بمن فيهم عدد كبير من النساء المشتبه في إصابتهن بالتهابات المسالك البولية، وهو ما يدل على نقص مياه الشرب”. ويتابع قائلاً، “كرّس المانحون الدوليون التمويل للمنظمات الصحية الأخرى في جونقلي لتستمر بعملها حتى الشهر المقبل فقط، ولذلك قد يزداد الوضع تدهورًا بسرعة في المنطقة”.

يعكس الانخفاض في التمويل في ولاية جونقلي اتجاهًا عامًا في جميع أنحاء جنوب السودان، مما يحرم العديد من الأشخاص من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. تدعو منظّمة أطباء بلا حدود المانحين الدوليين إلى ضمان استمرار التمويل المخصّص للمنظمات الصحية الأخرى العاملة في ولاية جونقلي، حتى تتمكّن من توفير الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية العاجلة التي تشمل الغذاء والمياه والمراحيض، للأشخاص الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها مثل ريانغ. فهذه المجتمعات المحلية الريفية، المُحاطة بالمستنقعات، تواجه الفيضانات الممتدة على عدة أشهرٍ خلال موسم الأمطار وكذلك العنف المنتشر على نطاق واسع، ويتفاقم هذا الوضع خلال موسم الجفاف نتيجة ندرة الموارد، مثل الغذاء والماشية.

يتعيّن على سكان هذه القرى أن يمشوا مدة تتجاوز الساعة الواحدة ليصلوا إلى أقرب مركز رعاية صحية مجانية، عابرين المستنقعات بينما يحملون المرضى في سلال أو على أغطية بلاستيكية. وخلال موسم الأمطار، يكون منسوب المياه مرتفعًا للغاية بحيث لا يسع سوى من يُجيد السباحة أن يعبر المستنقعات لرؤية الطبيب. ويتوجّب نقل المحتاجين إلى علاج متخصّص إلى مرفق أطباء بلا حدود في لانكين في رحلة تستغرق عدة أيام وليالٍ سيرًا على الأقدام.

سارَت نيادينغ وال البالغة من العمر 47 عامًا وبيدها عصا تتكئ عليها مع حفيدتها المراهقة للوصول إلى العيادة المتنقلة التابعة لفريق الطوارئ. حملت هذه الفتاة في سلة على رأسها شقيقها البالغ من العمر عامَين بينما هو فاقدٌ للوعي. وتقول نيادينغ، “عبرنا المستنقع ليلاً كي ننقله إلى عيادة في باتاي. أعطوه الأدوية ولكن حالته لم تتحسن”. شخّص الفريق الطبي التابع لأطباء بلا حدود إصابته بالملاريا الحادة. ولذلك، بناءً على توصيةٍ طبية، توجهت الأسرة سيرًا على الأقدام إلى مرفق أطباء بلا حدود في بييري حيث أُدخل لتلقي العلاج.

اصطحبت إليزابيث نيشوت كوينغ بدورها ابنتها نيباي رييك بور البالغة من العمر سبع سنوات إلى عيادة أطباء بلا حدود المتنقلة في ريانغ. كان لدى الفتاة جرح كبير مفتوح في جانب رأسها منذ سبتمبر/أيلول الماضي. وتقول إليزابيث، “غُمر منزلنا في قرية بيث بحوالى نصف متر من المياه. انهمر المطر بغزارة في تلك الليلة بحيث انهار الجدار وضرب رأسها. اضطرت الأسرة بأكملها إلى الفرار. غادر زوجي مع أطفالنا ووالدته بحثًا عن مكان أكثر أمانًا. كانت نيباي تنزف ولذلك عبرت المستنقع مع أحد أفراد الأسرة لاصطحابها إلى بولشول. أمضينا ثلاثة أيام في عيادة ثم عدنا أدراجنا إلى ريانغ للبحث عن أسرتنا”. ذهبت الأسرة عدة مرات إلى عيادة خاصة في باتاي، حيث كانت خدمات المتابعة متاحة، ولكنها افتقرت إلى المال الكافي لإنهاء علاج ابنتها.

يختتم رايت قائلاً، “تعكس التجربة المؤلمة والمريرة التي عاشتها نيباي وأسرتها الوضع في سائر أنحاء جنوب السودان. تتوالى حالات طوارئ الواحدة تلو الأخرى. أدّت الفيضانات التي طال أمدها، والعنف المستمر في المنطقة، ونقص مرافق الرعاية الصحية المجانية مجتمعةً إلى تقليص فرص الحصول على الرعاية الصحية بشكل كبير، مما يعني أن العديد من الجروح لا تُعالَج بالشكل الصحيح. أمّا أولئك الذين ينجحون في الحصول على بعض الخدمات العلاجية، فلا يحظون غالبًا سوى بالقليل من المتابعة أو الوقت للشفاء”.

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

Most Popular

To Top