رثاء

مهندس سودانيز ساوند

كانت معرفتي به وقد بدأت نحو ٢٥ عاما ونحن في بدايات عملنا الصحفي بعدة صحف سودانية متنقلين مابين( السودان الحديث) و(ألوان) ثم( الحياة والناس) و(عالم النجوم) ثم (الحدث) ف( الدار )…مراسلا من القاهرة …وأول لقاء به عقب عودتي من مهرجان بابل الثقافي في أغسطس من العام ٢٠٠٠ ..حيث كانت ظهرت عدة شركات للانتاج الفني وكانت تجارة الكاسيت في أوجها ..ووجدت رواجا منقطع النظير ..وكان عزالدين محمد ابراهيم أو( عزالدين سودانيز ساوند) قد قدم من الولايات المتحدة الأمريكية ليؤسس أستوديوهات سودانيز ساوند بحي نمرة ٢ جوار حديقة بدر والتي تعمل في مجال الصوتيات والمرئيات ..وكان ذلك أشبه بالطفرة والحلم للفنانين والموسيقيين واهل الفن والصحافة …
تعرفت عليه اكثر وأكثر وعن قرب عبر شقيقي الاكبر حسن بري شريك الفنان محمد ميرغني والملحن الراحل حسن بابكر مؤسسي شركة انغام للانتاج الفني والتوزيع التي كانت لديها مكتب في عمارة السياحة والفنادق جوار (حلويات سلا ) بشارع الحرية بالخرطوم …
اصبحت علاقتنا (علاقة بيوت) كما يقول الزميل الصحفي العزيز والصديق عبد الباقي خالد عبيد ..حيث بدأنا تقريبا عملنا الصحفي في فترة متقاربة وربما يكون (بقة )قد سبقنا بسنوات قليلة … وفي غمرة هنانا الصحفي والشركات الفنية تغذي الساحة الغنائية بالجديد من أصوات الفنانين كانت قد ظهرت عدة أصوات غنائية من بينها الصديق الراحل محمود عبد العزيز والصديق الراحل نادر خضر والفنانين عصام محمد نور وجمال فرفور ووليد زاكي الدين وغيرهم ..
ظهر الشاب الجميل الوسيم القادم من امريكا كنجم قرن دهري في الساحة الثقافية والفنية والغنائية لينثر الافراح درر في عوالم الدهشة والجمال وهو الخلاق صاحب الافكار المدهشة التي افرزت عددا من المهرجانات الغنائيةوالموسيقية والدرامية وحتي فنون الاطفال والرقص والطبول ..لم تسلم من بنات افكاره الخلاقة …فكانت سلسلة مهرجانات القرن الشهيرة التي دشنها عبر مسارح الخرطوم والاقاليم المختلفة ..وكنا مجموعة من المشتغلين في الصحافة الفنية والثقافية وقتها منذ منتصف التسعينيات حتي العام ٢٠٠٥ تاريخ خروجي من ارض الوطن ..كنا نقوم بتغطية تلك الاحداث العظام التي ابتدعها الاخ الجميل الفنان عزالدين سودانيز ساوند كما كان يحلو نناديه ….
يذكر للاخ عزالدين مفجر ثورة مهرجانات القرن الشهيرة عدة اشياء فهو الذي قدم دعوة حميمة للفنانة الدرامية والممثلة السودانية الاستاذة تحية زروق التي أتت خصيصا للمشاركة من( دولة كندا) في مهرجان الدراما الذي أقامه الاخ الفنان عزالدين محمد ابراهيم ..كما انه استقدم عددا من نجوم الدراما العربية والمصرية وكان علي رأسهم الفنان والممثل الكبير الراحل نور الشريف وزوجته بوسي ..وكذلك نجم الدراما العربية والسورية الفنان (دريد لحام ) وغيرهم وغيرهم من الفنانين والنجوم العرب ..
كانت مهرجانات القرن التي اقامتها مؤسسة سودانيز ساوند تعتبر نهر حب بين السودان وشعوب العالم الاخري ..وشريانا يغذي الساحة الثقافية والفنية والاعلامية بروافد الخير والحب والجمال كذا الابداع …وحركت كوامن الجمود الذي تشهده الساحة الثقافية ..وكانت الانقاذ ومشروعها الحضاري الفاشل قد جمد عقليات الشباب باناشيد مثل دفاعنا الشعبي ياهو دا وغيرها من الخزعبلات ..كان علي الطرف الاخر نهر ثقافي مثل النيل العظيم يتدفق في شريان الوطن وانسانه الطبيعي ..انسان السودان السوي الذي يصلي الصبح حاضرا ويكون اول الحاضرين في الصفوف الامامية لمشاهدة رقصة وعمل درامي للاطفال او الاستمتاع بأغنية للراحل محمد أحمد عوض (حبيبي فاكرك معايا) كتب كلماتها الشاعر الكبير سيف الدين الدسوقي ..خلال هذه الاجواء وغيرها تعرفنا علي الاخ الحبيب الراحل عزالدين محمد ابراهيم..واذكر ليلة ثقافية اقامتها السفارة المصرية في الخرطوم كان ضيف الشرف فيها الفنان الكبير الراحل سيد خليفة ورجل الاعمال الصديق بابكر حامد ود الجبل ..وغيرهم من الضيوف وكان القنصل العام لمصر بالخرطوم الاخ العزيز (حاتم باشات )حيث عرفنا عليه ليلتها الاخ عز الدين محمد ابراهيم ..كانت الخرطوم وضيئة ومشرقة ومزدانة بجمال وروعة لياليها الملاح التي كان نجمها و(نجم نجومها) كما كان يناديني في مكالماته ودردشاته هو نفسه …عندما يصبح علي يوميا برسائل الفجر وهو قد تنازعته روح صوفية جميلة خلال سني عمره القصير … وفي الخرطوم وقتذاك كانت لنا امسيات وليال جميلة تعرفنا فيها علي العزيز الراحل بكرمه الحاتمي عبر فيلته الفخيمة بحي العمارات شارع واحد واربعين جوار السفارة السعودية او عندما رحل مؤقتا الي فيلته بحي الواحة بكوبر..بالخرطوم بحري ..وكانت بيوته مفتوحة للجميع ..
بعد خروجي من السودان في العام ٢٠٠٥ ..كان الاخ العزيز الراحل عزالدين محمد ابراهيم قد غادر السودان كذلك لظروف ما في العام ٢٠٠٦ متنقلا مابين الامارات والسعودية وقطر ومصر وفي القاهرة التقينا نحو العام ٢٠١٠ ..ودعاني الي شقته بمدينة نصر بشارع مصطفي النحاس وقضينا أجمل ليالي ونهارات كانت تتخلها (حلل مدنكلة )من اللحمة السودانية و(السجق السوداني ) المعمول بحب هكذا نحن السودانيين مهما رحلنا بعيد نطرأ اوطانا عبر ثقافة الطعام ..ألم أقل لكم تطورت علاقتي به فاصبحت( علاقة بيوت )..بعد سفري من القاهرة الي تورنتو بكندا قبيل اربع سنوات لم ينقطع عني الاخ الحبيب الراحل عزالدين محمد ابراهيم الا لمدة كذا يوم حيث كان يصبح علي يوميا برسائل الفجر ..من مقر اقامته بالامارات ..ويسأل عن حالي بعد اجرائي عملية القلب ..وكان كثيرا ما يتحاور معي حول الاوضاع في السودان مابعد الثورة …واخر رسالة منه قبيل اسبوع تقريبا قال لي فيها (والله الواحد بقي مافاهم أية حاجة ) فجعني رحيلك المفاجيء اليوم أخي الحبيب عز الدين محمد ابراهيم بدولة الإمارات يا نجم نجوم القرن وصاحب فكرة مهرجانات القرن التي فجرت ركام السنين في وطني السودان ..عزائي لاسرتك وزوجتك واولادك وبناتك وللاسرة الكريمة بمنطقة ودنوباوي وجميع الاهل داخل وخارج السودان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وانا لله وانا اليه راجعون البقاء لله وربنا يتقبلك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا…
كتب : محمد يوسف حبة

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

Most Popular

To Top