تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا) أيامي في دهاليز السفارة وإمبراطورية الملحقية الثقافية (3)

تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا)
أيامي في دهاليز السفارة وإمبراطورية الملحقية الثقافية (3)
أجوك عوض
إحضار متأخر المرتب واستثناؤنا.
غادرنا مكاتب الملحقية الثقافية يوم الأربعة أكتوبر 2016م ولنا بطرف المكتب متأخرات مرتب خمسة أشهر (مايو- يونيو- يوليو- أغسطس – سبتمبر) وما من شك في أن تلك المتأخرات حق مستحق بمعنى أن كتابتنا لاحقا لا تلغي ذلك الحق ولا تجيز محاسبتنا بأثر رجعي إذ لا علاقة لذلك بموضوع المقال الذي نشرناه كما ان القانون يقول بأن الاجر مقابل العمل . حاولنا الاتصال بالملحق الثقافي في جوبا ولكن هاتفه خارج الخدمة، وعلمنا بعد ذلك بفترة أن المدير الإداري مايكل ميثانق سافر الى جوبا لإحضار المرتبات كالعادة بعد مقابلة الملحق الثقافي سانتو مليك الذي يقيم في جوبا.
مر أسبوع وعاد مايكل مثيانق الى الخرطوم يحمل في حقيبته من متأخرات الشهور الخمسة مرتب شهر أغسطس فقط؛ حتمت علينا ضرورة مختلفه الذهاب الى مكتب الملحقية لمقابلته وبالمرة سألنا عن مستحقاتنا بما أنه سافر لمقابلة الملحق الثقافي فقال: (أحضرت من جوبا راتب شهر أغسطس فقط وقد قابلت الملحق الثقافي سانتو مليك أناي بالمطار وهو على وشك المغادرة الى نيروبي وتسلمت منه مرتبات كل من السكرتير التنفيذي وعاملة النظافة والسائق والحارس فقط وعندما سألته عن متأخرات مستحقاتك لم يجيبني بكلمة وذهب وعليه أرى أن تتحدثي اليه بنفسك) قلت له: (موقف السفير معنا غير مستغرب لاتساقه التام مع سلوكه من جهة ولأنه ليس من قام بتعييننا ولكن أجدني مندهشة إزاء موقف الملحق الثقافي فيما يخص أمر متأخرات مرتبات؛ لأنه لم يكن طرفاً فيما دار بيني وبين السفير فضلاً عن أنه من قام بتعييني فإذا كان السيد السفير يستغل سلطاته للاقتصاص منا بطرق ملتوية إرهاباً ووعيداً نتفهم ذلك ولكن ما شأن الملحق الثقافي فإذا كان تضامنه مع السفير يتمثل في الاستغناء عنا نتفهم نوع ذلك التضامن أيضاً بحكم الضرورة – هل قلت ضرورة؟! نعم.. فثمة دواعٍ أذن تطلب اصطفاف القوة باتجاه القوة حفاظاً على استمرار المشروع الكبير وتأكيداً للولاء، وبمنطق اليوم فالقوي بإمكانه خرق القوانين والأعراف الاجتماعية والسياسية والدبلوماسية وبدلاً عن الإعفاء يكافأ بالأوسمة والنياشين، بل ويمدد له مداً لعله يبدع أكثر؟! ومن لا يملك خيلاً ولا مالاً ولا رصيداً في بورصة المقامرة السياسية ولا صلة قربى ذو بأس شديد يشهر الكل سيف المحاسبة في وجهه وينبري لمحاسبته من يرتقي ومن لا يرتقي من الانتهازية، بينما يغض الطرف عن أن السفير خرق القانون مرتين عند أصل المشكلة وعندما ترك حقه القانوني في عقد مجلس محاسبة من شأنها الخلوص لفصلنا دون حقوق إلا أنه رأى أن ذلك كان سيكون أرحم بنا في تقديره ولأنه لا يملك الثقة الكافية لعقد مجلس محاسبة فهو الأولى بها بالنظر للجرائر فاستعاض عن ذلك بالمنطق الذي يعلم؛ ثم تجد الأدعياء من خبراء قانون الخدمة المدنية يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون بما يلي جانب خرق السيد السفير للقانون المدني والعرف الدبلوماسي، بل علاوة على ذلك زاد الرجل في الشعر بيتاً بالوعيد والتهديد؟!.
أيعقل؟!! الملحق الثقافي آخر من يعلم؟!
أخيراً.. بعد قرابة الشهر من السناريوهات حظينا بمكالمة المحلق الثقافي سانتو مليك، ولكن ما كدنا نخبره شيئاً عن تفاصيل ما حدث بعد أن نفى علمه بأى شيء حتى انقطع الاتصال فأعدنا المحاولة ولكن لا حياة لمن ننادي ومن باب إحسان الظن افترضنا أن الشبكة تواطأت مع المعسكر الثاني وعندما انتصف شهر نوفمبر عثرنا ذات صدفة على حساب السيد الملحق الثقافي في الواتساب فأخبرناه بما حدث في رسالة وقلنا له: (من يكتب مقالاً بمستوى ما كتبنا يكون على يقين بما سيترتب عليه المقال من فصل وعليه نفيدك علماً بأن لدينا بطرفكم متأخرات مرتبات خمسة أشهر أرجو أن تخبرني وتحدد لي متى ستوفي بها، وإذا رأيت بأننا لا نستحق أو ليس لنا أي مطالبات بطرفكم أخبرنا أيضاً، كما نرجو ألا تربط الإيفاء بمستحقاتنا بالظرف العام الكائن في البلد كما اعتدنا أن نسمع ونقدر لأن الحياة لم تتوقف بدليل أنك ترسل المرتبات لمن يعلمونا بالمكتب ونحن الأولى نسبة لتضررنا ومغادرتنا، فكل مؤسسة تستغني عمن يعمل بها لأي سبب تضع الإيفاء بالتزامات المستغنى عنه المالية أولوية لا سيما وأنها متأخرات لا علاقة لها بما كان لاحقاً، فمن حقكم فصلنا لكن ليس من حقكم الإيفاء بحقنا متى ما رأيتم). اتصل بنا الملحق الثقافي مشكوراً بعد مطالعة الرسالة وقال: (لم أكن حاضراً حينها بالخرطوم ولم أكن طرفاً في كل ما دار ولكني أعدك بأن ألتزم بدفع كل مستحقاتك المالية التي بطرفنا فقط المسألة مسألة الظروف التي نمر بها عموماً يا أستاذة أعدك بأني سأحضر الى الخرطوم في شهر ديسمبر وأفيدك بأنه قد تم إعفائي من رئاسة الملحق الثقافي وكلفت بدلاً عنه بملف آخر ونظراً للجهد المقدر الذي بذلتيه والنجاح الذي حققتيه بشهادة الكل في عملك بمكتب الإعلام بالملحقية فإني سأصطحبك للعمل معي في الملف الجديد الذي أوكل إليَّ تقديراً لنجاحك في عملك معنا بالملحقية وأنا على ثقة من أنك ستكونين على قدر المسؤولية الجديدة وستقدمي الكثير للبلد من واقع عملك، ثم طوى شهر نوفمبر بساطه وحل شهر ديسمبر ولملم أطرافه ومضى هو الآخر ولم يحضر السيد الملحق الثقافي “سابقاً” سانتو مليك لتولية الملف الجديد حسبما وعد ولم يحدثنا.

إغلاق مباني الملحقية وضياع حقوق العاملين بها:
استمر العمل بمكاتب الملحقية ونظراً لارتفاع ثمن إيجار العقار الذي يضم مكاتب الملحقية في ظل الارتفاع المهول لأسعار الصرف أمام انهيار العملة المحلية اضطرت وزارة والتعليم والتكنولوجيا التي تعود اليها إدارة الملحقية الثقافية لإغلاق مباني الملحقية ونقل مكتب المدير الإداري مايكل مثيانق نقونق الى داخل مباني السفارة بالرياض، بينما نقل مكتب السكرتير التنفيذي ربيكا ملاو الى مباني القنصلية بالخرطوم شرق وتم إيقاف كل من السائق وعاملة النظافة عن العمل يوم 15 ديسمبر من العام 2016م، ولما كان ذلك في منتصف شهر ديسمبر فقد طلب المدير الإداري مايكل مثيانق نقونق من الأخت(الفراشة) الالتحاق للعمل بمنزله لتكميل ما تبقى من نصف الشهر الآخر حتى يقوم بتسليمها راتب الشهر كاملاً عندما يتم إرسال المرتبات من جوبا في خطوة ترجمة معني الاستعباد لانها لم تعين بالمكتب كالخادمة بل عاملة نظافة و في ذلك نوع من الاستغلال الوقح للسلطة و لكن الاخت المغلوبة على أمرها رضخت لقهرها وعملت بمنزله الفترة المفروضة حتى يكتمل حساب الشهر بالأيام، ومرت الأيام والأخت عاملة النظافة تقدم السبت “عشماً” في الأحد فتستلف من صاحب الدكان تشق طريقها بالمواصلات يومياً الى منزل السيد المدير الإداري مايكل مثيانق لتقضي يومها جهداً وتعباً والعرق يتصبب منها وبلغ الشهر تمامه ولم تطال الأخت المغلوبة بلح الشام ولا عنب اليمن، فالسيد مايكل مثيانق لم يفِ بوعده ولم يسلم الأخت عاملة النظافة آخر الشهر مليماً واحداً بحجة أن المرتبات لم ترسل من جوبا بعد، علماً بأنها اشترطت عليه عندما أحضرها للعمل بالمنزل تسليمها المرتب فور اكتمال الشهر لأنها تعيل ابنتيها وزوجها متوفي، واضطرت للعمل في منزل المدير الإداري لشهر آخر على أمل أن تكون حاضرة في ذهن السيد المدير الإداري وفقاً لرؤيتها لأن (البعيد عن العين بعيد عن القلب)، كما حدثتنا ولأنها كانت تطلب من المكتب مستحقات أربعة أشهر علماً بأنها كانت تتقاضى منهم مبلغ قدره 1500 جنيه سوداني فقط وفي الوقت الذي يدين فيه المكتب بمستحقات مالية عبارة عن متأخرات مرتبات خمسة أشهر خاصة بالأخت عاملة النظافة والأخ السائق وشخصي كان كل من السكرتير التنفيذي ربيكا ملاو والمدير الإدارى مايكل مثيانق يقتسمان أثاث المكتب الفخيم عند ترحيل المكتب حيث حمل كل أثقاله وما فازا به من حطام الدنيا الى منزلهما فرحين، فلا فرق بين ما لله وما لقيصر أليست السفارة كلها يجب أن تحتكم بمنهج ما أريكم إلا ما أرى وفق ما يرى الكبير، وكان المفروض بأثاث المكتب ملك عام من حر مال الشعب الذي يموت جوعاً في المعسكرات والطلاب الذين يقصدون مباني المحلقية بالرياض راجلين من صينية بري، أليست الحكومة من تستأمن على المال العام باعتبارها “حاميها”؟!!. وما يجدر الاشارة اليه هو انه لم يعقد لجنة من شأنها تقيم الاثاث و(تلجينه) و حتي ان كان ذلك قد حدث كان يفترض ان يعلن عن بيعه و يكون هناك توضيج لاوجه صرف ثمنه فضلا عن ان ذلك الاثاث جديد و فخم الامر الذي يستبعد ما ذهبنا اليه من فرضية.
اعطوهم حقوقهم قبل أن يجف عرقهم ولكن؟!
ودرات عجلت الأيام وانتهى شهر يناير وخاب ظن وتمنيات الأخت العاملة وأنهكها العمل بمنزل السيد المدير مايكل مثيانق العامر وما أدراك؟! فأخبرت الأخت عاملة النظافة السيد المدير الإداري بشخصه وصفته أيضاً حين (اختلط الحابل بالنابل). بأنها لا تستطيع المواصلة لأن ظرفها الصحي والمادي لا يحتمل طبيعة العمل الجديد فلم يكن من السيد مايكل مثيانق الا أن منحها راتب شهر يناير فقط ولا عزاء للخمسة عشر يوماً التي عملت فيها بمنزله، فالمكتب يعني البيت والبيت يعني المكتب لا فرق عند أولئك أليس الكل راضٍ بهذا التسييد؟! وهذا النموذج الصغير يعكس شكله في النماذج الكبيرة وفقاً للصلاحيات، ولم يشفع القرب يوم أن قال عبدالله ابن الدمينة قديماً: (ألا أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي عهد) وعلى ذلك قس.
وأسدل الستار على قصة المرتبات وأصبحت الأخت العاملة والأخ السائق مداومين على المطالبة بحقوقهما حتى اكتمل العام الأمر كان مدعاة للاستغراب على حد قول الأخت العاملة للمدير مايكل مثيانق: (تزعمون بأن المرتبات لا تأتي وأنكم تعانون ما نعاني وفي ذات الوقت نراكم تنشرون صور نزهاتكم وترويح أبنائكم في الحدائق والمولات فكيف ذلك؟). راسلنا السيد الملحق الثقافي سابقاً سانتو مليك والذي اتضح أنه لا يزال ملحقاً في السفارة رغم توليه الملف الجديد وقلنا: (أنتم أغرب مؤسسة تستغني عن الخلق ولا تعطيهم حقوقهم) وشرحنا له موقف الأخ السائق والأخت العاملة أيضاً. ولكن الأخت لم تستلم شيئاً من متأخراتها حتى لحظة كتابة هذه الأسطر وقد مر عام كامل على مطالباتهم ومن هنا نناشد السيد الملحق الثقافي سانتو مليك بإيفاء الأخت متأخرات مستحقاتها لاسيما وأنها الآن في لحظة كتابة هذه السطور طريحة الفراش ومريضة للغاية منذ فترة ولا شك في أنها بحاجة لحقوقها المالية التي بطرف المكتب لتصمد في وجه غول غلاء الأدوية لأن هضم حق الغلابى أمثال الأخت مسؤولة الذين اضطرتهم الظروف لهكذا عمل يظل عاراً وعيباً يلاحق الأشخاص والمؤسسات فهل تعيها أذن واعية؟.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailby feather
Facebooktwittergoogle_pluslinkedinrssyoutubeby feather

Be the first to comment on "تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا) أيامي في دهاليز السفارة وإمبراطورية الملحقية الثقافية (3)"

Leave a comment

Your email address will not be published.


*