تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا). أيامي في دهاليز السفارة وإمبراطورية الملحقية الثقافية (2)

تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا).
أيامي في دهاليز السفارة وإمبراطورية الملحقية الثقافية (2)

إخطاراً بالإيقاف عن العمل مع التهديد والوعيد الصريح:
في اليوم الثاني من نشر المقال مرض ابني ولم أستطع الذهاب الى العمل لأربعة أيام، اتصلت بالمدير الإداري مايكل مثيانق أستأذنه البقاء يومين جوار ابني لأنه لم يتعافّ فقال لي: (كنت أود الاتصال بك ولكنك سبقتيني امكثي مع ابنك على مهل فما من داعي للحضور للعمل في هذه الأيام)، فقلت له ليست بالضرورة أن يكون هناك ضغط عمل حتى أحضر للمكتب، فأخبرني بأن السيد السفير طلب منه إيقافي عن العمل والبقاء بالمنزل لحين عودته من رحلة فرنسا ومقابلتي). فطلبت منه مكتوباً يفيد بالإيقاف عن العمل بناءً على رغبة السفير لحين حضوره، فقال لي ليس لدينا مكتوب فقط عليك ذلك، مضت ثلاثة أيام طاب ابني بإذن الله وعلمت بأن السفير قد عاد للخرطوم وباشر عمله ولم يتسدعيني كما قال فاتصلت بالمدير الإداري مايكل مثيانق وأخبرته بأنني بصدد الحضور للمكتب غداً فقال: (لي السيد السفير أمر بعدم حضورك للمكتب نهائياً وإيقافك عن العمل)، طلبت منه مكتوباً بذلك فقال لي ليس لدينا مكتوب بذلك، فقلت كيف ذلك ما السبب؟ أجابني بأن المقال الذي نشرته بخصوص حادثة السفير هو السبب، سألته ما علاقة المقال بإيقافي عن العمل، أعتقد أن للسيد السفير حق الرد حال رأى بأننا تحاملنا عليه في كتابتنا، ثم أن لي التزامات مالية عبارة عن متأخرات خمسة أشهر بطرف المكتب فما مصير مستحقاتي؟ كما أن لي أشياء خاصتي داخل درج المكتب، سألته هل أخبرت السيد الملحق الثقافي سانتو مليك بما حدث لأنه من قام بتعييني؟ أجاب بأنه أرسل له رسالة لأن هاتفه لا يجيب، فقلت له إزاء هذا الموقف غير الواضح سأحضر الى المكتب غداً فطلب مني عدم فعل ذلك وتعريض نفسي للمخاطر لأن السفير يشتاط غضباً مني، أخبرته بأنني سأحضر لمواجهة تلك المخاطر التي يقول بها لأرى بعيني وأسمع، فقال: (من قاموا بضرب السفير في السوق ينتمون لنفس قبيلتي التي أنتمي إليها وإذا لم أحسم معك الأمر فإن السفير سيعتقد بأن ثمة تعاون مشترك بيني وبينك وأولاد عبد الباقي أييي، لأنك تعملين تحت إشرافي في المكتب لذلك أنا مضطر لمنعك من دخول المكتب). فأجبته بأن لا شأن لي بما يقولون، فقال: (الملحق الأمني بالسفارة أيضاً يطلب منك عدم الحضور للمكتب أيضاً)، فقلت له وما شأن الملحق الأمني بالأمر هل بتُ أشكل خطراً لأمن السفير؟ وطالما كان الملحق الأمني على هذا القدر من الاهتمام فأين كانوا عندما حدث ما حدث أم إنهم يقسون علينا فقط؟!.
طلبت منه مكتوباً بذلك فاعتذر أيضا فاستفهمته عمن طلب منه مخاطبتي بعدم الحضور تحديداً أهو الملحق الأمني بشخصه واعتباره أم أفراداً بعينهم يندرجون تحت لواء الملحق؟ فاعتذر بعدم الإجابة. فأخبرته بأن موعدنا غداً صباحاً بالمكتب، فقال: لا نملك إزاء إصرارك عليىالحضور سوى إخلاء المكتب حتى لا يعتبرنا السفير متضامنين معك، فقلت له افعلوا ما شئتم سأحضر غداً وأنهيت المكالمة.
هاتفنا ناصحاً أمين بعدم الحضور لمباني السفارة لأن القوم بحسب المتداول يأتمرون بنا، يقول قائلهم إننا أتينا جرماً عظيماً تمثل في أهانتنا وتعرضنا لرمز السيادة شخصياً بكتابة ذلك المقال ولا سبيل لعفونا ومسامحتنا، شكرته. ومضيت فيما اعتزمت. قلت في نفسي كيف ذلك لسنا من اعتدى على رمز السيادة ومن هم طرف في الأمر يجوبون الخرطوم أحراراً طلقاء فكل ما فعلناه هو انتقادنا التصرف الصبياني وعدم المسؤولية التي تعامل بها السفير وهو القائم على رأس رعايا يمثلهم. هاتفت السيد نائب السفير كاو نك واستفهمته إن كان هناك قرار من السفارة قد صدر بإيقافي عن العمل ومنعي من الحضور للمكتب فأجاب: لم نصدر أي قرار كسفارة بإيقافك عن العمل فإذا رأت السفارة خطوة في هذا الاتجاه ستعقد معك جلسة محاسبة إدارية. إذن القوم يستغلون صلاحيات إدارية رسمية لحسم موقف شخصي كأن السفارة ضيعة خاصة بالسفير حيث الكل مسخر لخدمته وأمره!!!
اللعب على المكشوف.
توجهت صباح اليوم التالي الى مكاتب الملحقية الثقافية؛ تغيرت كل الوجوه بعض النظرات تحدق بنا مستبطنة غضباً وحنق، بعضهم ينظر الينا شذراً، لعنت في نفسي الحرص الذي يذل أعناق الرجال والنساء دون استثناء، والتمست العذر لمن تجنب مخالطتنا يومها وكأننا طاعون حتى لا يحسب على معسكرنا الموبوء وفق رؤيتهم وحرصاً على أكل عيشهم؛ ألم يخبرنا مايكل مثيانق بأن السفير اشتاط غضباً؟!.
لم أصادف الحارس عند دخولي كان كرسيه خالياً أظنه ذهب لبعض شأنه قرأت على الوجوه استغراباً لحضوري رغم كل شيء، دخلت المكتب حييت زميلتي بالمكتب الأستاذة ربيكا ملاو لم أجلس على مكتبي، بل عمدت فتح الدرج لآخذ أشياء خاصتي منه، فوجدت الدرج فارغاً، سألت أستاذة ربيكا ملاو بالمكتب أين ذهبت مقتنياتي؟! أجابت بأنها لا تدري سألت عاملة النظافة الأخت فاطمة أأنتي فعلتي ذلك اجابت بالنفي، توجهت الى مكتب المدير الإداري السيد مايكل مثيانق أشكو له ما حدث فكانت المفاجأة حين أخبرني بأنه من أفرغ مقتنياتي من الدرج بنفسه وألقى بها في الزبالة، سألته ومن الذي منحك الحق لفعل ذلك؟! أجاب بأن السفير طلب منه عدم عودتي للعمل مرة أخرى بالمكتب وأضاف أن الأشياء التي كانت داخل الدرج عبارة عن قصاصات صحف و”دهان بشرة” قلت له: (هذا ليس صحيحاً وحتى إن افترضنا ذلك فأنا وحدي من يقرر رميها في الزبالة، فإذا كنتم قد قررتم إيقافي عن العمل فهذا لا يمنحكم الحق في التصرف بحاجتي وإلغائها في الزبالة أنا أعتبر تلك إهانة مباشرة لي فمن حقي الحضور لأخذ ما يخصني حتى إن كان بحضور الشرطة). اعتذر ووعد بإحضار ما كبَّه من الزبالة)، كان واضحاً أن السيد المدير الإداري يتعرض لضغط شديد فيما يخص إبعادنا من المكتب بصورة نهائية دون مواجهتي بصورة مباشرة ومن يقف وراء ذلك يتجنب أي مواجهة بيني وبينه ويتصدر لذلك مايكل مثيانق الذي بدا أنه مغلوب على أمره لم تذهب قراءاتي بعيداً فقد قطع مايكل حواري مع نفسي وهو يقول لماذا كتبتي ذلك المقال يا أستاذة؟ السفير نفسه سألني هذا السؤال، لماذا لم تراجعي السفارة فيما تودين؟، تعتقدين أن الأمر هين لكن الموضوع كبير جداً السيد السفير اتصل عليذ بنفسه عندما عاد من فرنسا كنت وقتئذ بالمنزل كان هائجاً ونبراته حادة وهو يطلب مني الحضور سريعاً للمكتب لأشرح له ما كتبتي وعندما حضرت طلب مني غيقافك عن العمل نهائياً بسبب إساءتك له بالمقال وقال: (لو كنا في جوبا لزج بكل طاقم الملحق الثقافي الآن بالسجن ولكنتي الآن في حتة تانية “وفقاً لتعبيره” كنتي ما حتكوني معانا “والإشارة هنا واضحة” ولو ذهبتي الى جوبا سترين ما سيجري لك فور وصولك مطار جوبا)، تظنين أن الأمر هين بيد أن تلك مشكلة كبيرة جداً. السفير في غاية الانزعاج والغضب منك، ووصل الأمر الى التفكير في سحب جوازك} انتهي كلامه.. سألته طالما كان الأمر كذلك بطرفك مستحقات مالية تخصني عبارة عن متأخرات خمسة أشهر أجاب أن عليك مراجعة الملحق الثقافي سانتو مليك لأنه من قام بتعيينك، قلت له: (لم أكن أعمل بمنزل أحد صحيح الملحق الثقافي هو من اعتمدني للعمل بالمكتب ولكنه غائب وكنت أراجعك في شؤون المكتب فلماذا لا تتصل أنت به كإداري وتنقل لي رسالته؟، وطالما كان الأمر كذلك كيف يملك السيد السفير حق إيقافي وليس عليه حق الالتزام بدفع مستحاقاتي)؟ أجاب بأنهم أبلغوني بما أبلغتك فقط. سألته ومن هم؟ أجاب بأنه لا يستطيع تحديد أحد بعينه، سألته ما موقف الملحق الثقافي سانتو مليك من الأمر لأنه المفروض به على علم بذلك أجابني بأن الملحق الثقافي سانتو مليك هاتف السفير واعتذر له بشدة لكونه من قام بتعييني. شكرته ومضيت.
يتبع..

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailby feather
Facebooktwittergoogle_pluslinkedinrssyoutubeby feather

Be the first to comment on "تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا). أيامي في دهاليز السفارة وإمبراطورية الملحقية الثقافية (2)"

Leave a comment

Your email address will not be published.


*