تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا) أيامي في دهاليز السفارة وأمبراطورية الملحقّية الثقافية(1)

تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا)

أيامي في دهاليز السفارة وأمبراطورية الملحقّية الثقافية(1)

توطئة:

تقديرات وضرورات عدة حملتنا للتأريخ لفترة عملنا في سفارة جوبا بالخرطوم ونحسب أنها تجربة جديرة بالتوثيق وقوفا علي التراجيدية التي غادرنا بها ردهات السفارة مطرودين.

ويجبروننا لنكتب عن التفاهات أحيانا،ومؤكد الأمر سيبدو غير ذا قيمة لهم فلا غرو فقد بلغوا من الإسراف مبلغا أمنوا معه جانب الكل وفقا لمنطق السلطة والمال البائس الذي يستندون عليه. فما أن يمتلك أحدهم حفنة من المال ويحصل علي مباركات السلطان والرضي حتي يتوهم بلوغه منزلة من حاز الأمر كله ثم لا يري داعياً للحرص علي اي قيمة وفقاً لمنطقهم الذي يستندون عليه، لن نستثني احداً ولن نعقد محاكمات لأننا علي يقين بأن التاريخ وحده كفيل بمحاكمة الإنتهازية والمتسلقين ولو بعد حين، 4 اكتوبر 2017م مرَ عام علي طردنا من العمل بسفارة جمهورية جنوب السودان مكتب الملحقية الثقافية بالخرطوم لأن نشيدنا لم يطرب السلطان ،و ونعرض فصول الدراما ركيكة الاخراج كنموزج لما يحدث داخل بعض المؤسسات التي يفترض بها أن تكون راعية و الأحرص علي الحقوق و القيام مقام مناصرة المستضعفين لا الاستقواء عليهم كما حدث لنا.ونوقفكم علي مدي الظلم و القهر الذي يتعرض له الكثيرين بفعل إستغلال السلطة لهضم حقوق الآخرين واذدرائهم، ولما كان ردود فعل السفير تجاه ما سطرنا رسالة تهديد ووعيد واضحة و صريحة فاننا نستودع الراى العام بلاغ إحاطة تحسبنا لما تدخر الأيام.

كيفية إلتحاقي للعمل بالملحقيّة:

أُخطرت عصرا يوم 12 نوفمبر من العام 2014م بأن المحلق الثقافي بسفارة جوبا بالخرطوم السيد سانتو مليك بحاجة من يوليه شؤون المكتب الصحفي الخاص بالملحقية وطُلب مني الذهاب لمقابلته كنا نعمل وقتها لصالح موقع الجزيرة نت،قصدتُ السفارة وفي مكتب نائب رئيس البعثه الدبلوماسية التقيت كلاً من السيد كاو نك”نائب رئيس البعثة وقتها” والملحق الثقافي السيد سانتو مليك أناي قودي والأخ أستيفن لوال حينما كان الود في أوج عظمته و قبل ان تقلب له السفارة ظهر المجن،المهم دار بيني وبين السيد سانتو مليك حديث خلص الي إتفاق عمل في حضرة المار ذكرهم وعدنا الاستاذ سانتو مليك ساعتئذ بتوقيع عقد العمل في الأيام التالية نظراً لإنشغاله ببعض الشأن.وباشرت العمل ومرت أيام والسيد مليك بحكم إنشغاله الشديد لا يكاد يمكث في مكتبه لبضعت ساعات ولو صادف وان حدث ذلك فأنه غاية في الإزدحام بمقابلة أرطال من الناس لشأن يعلمه وبعد ذلك يغادر الي جوبا ولا نكاد نري له وجها الا بعد أشهر عدة لتعيد الكرة نفسها وهكذا دواليك ،حدثناه كثيرا عن ضرورة العقد ووعدنا ولكنه لم يفي لشئ في نفس يعقوب حتي طمر الطوفان.

المهم أستمر الحال ونحن نباشر العمل بالمحلقية بكل التفاصيل المعقدة و التعثرات المالية الشديدة والتي كانت مفهومه بالنسبة لنا ورددناها لسببين: الاولي نتاجا طبيعا للازمة الإقتصادية التي تمر بها جمهورية جنوب السودان والثاني تعلق بإستغلال الأزمة نفسها والإستثمار فيه من خلال الموقع،التمثيل والصلاحيات لتبرير الأنانية والجشع بامتياز.وبالرغم من فخامة المكتب وأثاثه عانينا ضيقا علي المدى غير أننا كنا نعمل برضي وأجتهاد لخدمة جحافل الطلاب الذين لم يحملوا غير أروحاهم فراراً من لظي الحرب اللعينة التي إندلعت بلا هوادة.

بداية البداية:

ومضي الحال الي أن أشرقت شمس يوم ” 24″ سبتمبر من العام 2016م، بينما كانت الشمس ترسل شعاعها إيذانا بالغروب كانت البساطة المخلة وسوء التقدير وتواضع المعرفة بالاسس الدبلوماسية يرسم للسيد سفير جمهورية جنوب السودان بالخرطوم ميان دوت مشهدا مهينا للغاية في تاريخ الدبلوماسية بالدولة الجديدة علي الاطلاق وذلك عندما وقعت حادثة الأعتداء علي السيد السفير في منطقة السوق الأفرنجي بوسط الخرطوم شمال علي خلفية مشكلة أجتماعية الي أن خلص الأمر بإقتياده وغريمه الي قسم شرطة الخرطوم شمال في حالة يرثي لها وسط جموع هادرة من الناس تناسبت مع الدهشة في ان المُقاد إثر مشاجرة لم يكن محض رجل عادي ذهب الي السوق ليبتاع غرضاً وأشتبك مع صاحب محال يفتقر الي أسس المعاملات والأخلاق التجارية بل كأن سفيرا يمثل دولته وجاليته في الدولة المضيفة وتعرض لما تعرض له يوم أن خلع رداء الدبلوماسية وضاقت نفسه من البرتوكولات وسجن الاعراف الدبلوماسية فغلب عليه الحنين الي عهد مضي.وقد يألف الفتي في الارض منازل ولكن يظل حنينه ابدا لأول منزل.وتناقل الناس مقاطع فيديو رصدت كاميراته ما تعرض له السيد السفير.

إستهجان مكتوم ،إحباط و حرج بالغان:

ساد شعور واضح من الإستهجان والأسف الإحباط والحرج الكبير وجوه موظفي السفارة صبيحة يوم الحادثة عدا السيد السفير الذي رأهن علي سرعاة نسيان الناس للأمر بعد يومين لذا كانت هيئته و كأن شيئا لم يكن بالأمس و لكن خيم استياء وغضب في أوساط من يمثلهم السفير،وما أن أشرقت شمس اليوم التالي حتي حملت مانشيتات صحف الخرطوم بالبونط العريض تفاصيل الأعتداء علي سفير جمهورية السودان بالسوق الأفرنجي بالخرطوم ومن ثم توالت وتبارت الصحف في نقل إفادات غريم السفير والطرف الثاني حسين عبد الباقي اييي الذى ما فتئ يشرح للصحافة تفاصيل الراوية المخجلة والصورة الشائهة في ظل غياب تام لاي إفادة أو توضيح من السيد السفير نفسه وكان الأحري به التوضيح لاجابة تساؤلات من يمثلهم لا سيما وأن الحدث مر مرور الكرام من حيث الإعتبارات الدبلوماسية ولم يُلقي له بالاً من السلطات بالخرطوم،لتقديرات عدة استبطنت رسالة دبلوماسية قاسية عنت الكثير لمن يعي وبالطبع ما من عتاب علي الموقف لأسباب معلومة وفمن يهن يسهل الهوان عليه .

مبادرتنا ورفض السفير:

أرسلنا للسيد السفير من حمل اليه رغبتنا في الجلوس اليه والإستماع لما حدث بغية الخروج للناس بالوجه الثاني من الرواية التي بطرفه فعسي و لعل ذلك يساهم في تجميل الصورة فضلا عن انه يترجم نوعا من الإعتبار والإحترام لمن يمثلهم السفير بعد أن ترك باب التأويل مشرعا،عاد الينا المرسال ليخبرنا بأن السفير تحجج بأن ليس لديه وقتا وهو يتأهب للسفر الي فرنسا في اليوم التالي بغرض الإستشفاء وسينظر فيما طلبنا بعد عودته بعد اجلا غير مسمي.

وغادر السيد السفير كما زعم تاركا الفضاءات واسعا للشائعات و الحقائق و الروايات و القصص ،كان الأمر مستفزاً للغاية لأن السيد ميان دوت لا يمثل نفسه و انما يمثل امة من الناس و ذلك الحق يحتم علي الرجل الاحترام والإعتبار ولكن السفير اختار ان يضرب بكل ذلك عرض الحائط و فضل ان يذهب مستشفيا ومستجما تاركا نفوس رعاياه بالخرطوم مريضة من التفاصيل المزعجة التى خلفها.فمن حق السفير ان يخطئ و يبرر الخطأ في الوقت الذي يمليه عليه مزاجه!!

كلمتنا فيما حدث..إرهاصات العاصفة:

هاتفنا نائب السفير كاو نك مفيّر بغية الحصول علي إفادة صحفية منه حول ما حدث في ظل غياب السفارة التام عن الصحف حول الحادثة فجاءت أجابته بأن السفير لم يروي لهم شيئا عن تفاصيل ما حدث وأفاد كاو نك بأنه لا يستطيع التعليق لأن الأمر أخذ مسارا جنائيا في دفاتر الشرطة السودانية واضاف بأن السيد السفير ميان دوت وحسين عبد الباقي هما من يملكان حق التوضيح لرعايا دولة جنوب السودان بالخرطوم .بهذه الاجابات قطع السيد كاو نك أمامنا اي طريقة لإعداد اى قالب صحفي يراعي قواعد المهنية لافتقاد عنصر ساسي في الرواية.

لم يترك لنا السيد السفير للأسف خياراً وإزاء ذلك اضطررنا لكتابة مقال نشر علي صفحات صحيفة التيار في الرابع من أكتوبر من العام 2016م.استغلينا حقا مشروعا يومها بظن أن حرية الرأى والتعبير مكفول ونهاية حريتك حيث بداية حرية الاخرين ،وكان السيد السفير ميان دوت قد دأب علي منعنا بل و تحذيرنا من الكتابة في الصحف او موقع الراكوبة كما يقول طوال فترة عملنا بالسفارة مع اننا لم نرضخ لذلك وفي إحدي المرات كتبنا مناشدة لوزارة التربية والتعليم بالخرطوم في شأن يخص الطلاب الجنوبيين الجالسين للشهادة السودانية لمراعاة ظرفهم حول مطلب تسديد رسوم الجلوس للامتحان بالدولار فما كان من السيد السفير إلا ان أرسل الينا بالمكتب من يتحقق معنا من منسوبي الملحق الأمني بالسفارة في حضرة المدير الاداري مايكل مثيانق، ولا ندري ما علاقة الملحق الامني في السفارة بالأمر؟! ولكنها واحدة من التجليات العبقرية لسعادة السفير،وطلبا منا الا نكرر الكتابة بالصحيفة دون الجلوس اليهم و استشارتهم قبل الكتابة بالرغم من ان المناشدة آتت اؤكلها و حققت ما عجز عنه البيرق الذي يرفرف بمقدمه سيارة السيد السفير الدبلوماسية الفخمة و ذلك بأن تكرمت وزارة التربية مشكورة بقبول المناشدة وسمحت للطلاب بتسديد الرسوم بالعملة السودانية.و أمثال من لا يرحمون ويعترضون الرحمة كثر.

وفي صبيحة يوم نشر المقال بصحيفة التيار بينما كنت أجلس لوحدى داخل المكتب دفع الباب السيد روبرت زكريا الذي كان ثاني اثنين ممن ارسلهم السفير من قبل لتحقيق معنا كما أسلفت، قرع السلام وتجاذبنا اطراف الحديث معه بكل ود وأخبرني يومها بأنه عائد من جوبا بعد ن ذهب لاداء واجب العزاء في احد اقربائه واستئذننا الدخول علي المدير الاداري بالملحقية السيد مايكل مثيانق نقونق وفيما بعد علمت من مايكل مثيانق نفسه بان روبرت زكريا جاء يومها لمحاسبته وتعنيفه علي المقال الذي نشرته بل و تحميله وزر السماح لنا بكتابة هكذا مقال و نشره، و استفهمه كيف سمح لى بكتابة ذلك المقال؟! بل تواعده بنتائج ومترتبات المقال علي مكتبنا. استغربت جدا لماذا يتركون الفيل و يطعنون ظله أما كان الأجدى الحديث الينا مباشرة؟!.
يتبع

Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmailby feather
Facebooktwitterlinkedinrssyoutubeby feather

Be the first to comment on "تداعيات مقال (بيان للناس هذا السفير لا يمثلنا) أيامي في دهاليز السفارة وأمبراطورية الملحقّية الثقافية(1)"

Leave a comment