Peace

الاتجار بأبناء أبيي ..(وصمة) و صمت مريب

الاتجار بأبناء أبيي ..(وصمة) و صمت مريب
مؤكد أن من صميم دور الصحافة المسؤولة الواعية نقل مشكلات وهموم المواطن وتوفير المعلومة بمهنية وحياد لإيقاف الجهات المناطة بالتدخل بغية التعريف الكامل بجذور المشكلة وأبعادها من خلال إفادات الجهات المسؤولة والتي بالضرورة تشكل واجهات الدولة بتمثيلها، وانطلاقاً من كل تلك المعطيات غاصت (الأخبار) داخل الأوكار و”الحيشان” التي يحتجز فيها أبناء الدينكا نقوك، الذين يقصدون السفر للخرطوم في كل من المجلد والفولة والأبيض، بغرض الاتجار ووقفت على معانأة الأطفال مع المرض و نقص الغذاء وحجم التحديات التي تواجه النساء من تحرُّش وابتزاز واستغلال خلوصاً إلى عدم شرعية وقانونية احتجاز X أو Z من الناس دون مسوغات قانونية ومخالفة ذلك التصرُّف للدستور والقانون. وبالرغم من البراهين الباذخة والأدلة الدامغة كان المردود صمت عام مخجل مريب وما الحيلة إن كانت على القلوب أقفالها؟ الأمر الذي يثير التساؤلات بأن هل تجزأت الإنسانية أم أن الجميع أصابهم هاء السكت حالة واحدة؟ حتى كبار الكتاب الذين يستقون كتاباتهم مما تجود بها تلك الصفحات تفاعلاً وقضايا الناس و نبض الشارع، ألم يفتح الله على واحدٍ منهم بقول كلمة في مواجهة أزمة الضمير والإنسانية بحق أبناء دينكا نقوك؟
عندما برزت للسطح قضية الاتجار بالسودانيين في ليبيا ثارت ثائرات الكل ودلقت الأقلام في هجاء الحكومة التي كالوا لها صنوفاً وألواناً الاتهام بالتقصير والتأخير، نتساءل فقط ماهي معايير التفاعل مع قضايا المواطن في نظر الصحافة الحرة وقبيلة من يزعمون الانتماء للإنسانية المجرَّدة لاسيما من يسمون بالأحرار؟ هذا الصمت المريب جعلنا نعيد النظر كرتين في صدق الدعوات القومية ومفهوم المواطنة لا سيما إذا أضحت المواطنة درجات ومراتب فإذا لم يكن الأمر كذلك فلا نعتقد بأن هناك مواطن سوداني أكثر نقاءً وسودانوية من الآخر، بحيث يغض الطرف عن ممارساته وسلوكه غير القانوني تجاه مواطن سوداني آخر، وإذا كانت الحجة بأن اشتراط الرقم الوطني للسفر وتنقل أبناء أبيي في ولايات السودان فلا نعتقد أن عليهم تحمل مسؤوليات هي من صميم عمل السلطات في الفرز والتميُّز دون أن يترتب على ذلك ضرر و لا ضرار، و لأن معظم النار من مستصغر الشرر نراهن على حكمة السلطات في إيقاف المهزلة والتجاوزات والانتهاكات التي تحدث بواسطة شرذمة من العصابات البشيرية، لأن استمرار الظاهرة يؤدي إلى قطع شعرة معاوية التي بين التوجه العام وبين السماح لاستمرار عمليات الاتجار كتصويت رضى عما يحدث لاتساق المنهج وتوحيد الهدف لأن العواقب تبدو وخيمة وتنذر بنتائج غير محمودة عندما تستشعر تلك العصابات أن ما تأتي يوافق المزاج العام عملاً بمنهاج “و ما رميت إذ رميت”.
اتصل بي أحد الإخوة عقب ميلاد صفحتنا الأولى يفيدني بأن أحدهم محتجز مع زوجته وأطفاله الستة داخل “حوش” بمنطقة الفولة وأن التاجر الذي يقوم باحتجازهم يطالب بإرسال مبلغ أربعة آلاف جنيه سوداني، كان تصديق الأمر من الصعوبة بمكان، فأخبرني المتصل بأن بطرفه تلفون المحتجز والتاجر فطلبت، منه إرسال الأرقام فاتصلت بالتاجر استفهمووقف حقيقة الأمر فأخبرني بأن زيد من الناس محتجز بطرفه و أطفاله مرضى ويعانون من الجوع وإذا كنت أرغب في إطلاق سراحه عليَّ إرسال مبلغ ثلاثة آلاف جنيه، سوداني، في ثلاثة أرقام قام بإرسالها لي لأن السقف المسموح به ألف جنيه، في اليوم، فطلبت منه محادثة المحتجز أن كان بالقرب منه ففعل، ليأتي صوت الرجل يحمل كل الرجاءات دون أن يدري من أنا بأن أسرع بإرسال مبلغ الثلاثة آلاف، بسرعة قبل حلول الظلام لأن أبناءه يعانون من المرض الشديد والجوع. أجريت اتصالاً بكل الجهات المفروض بها التصرُّف والنهوض بحكم السلطة والاعتبار وهي كل من مفوَّضية العون الإنساني بمنطقة أبيي والذي أفاد بأن منطقة الفولة خارج دائرته، واليونسي آر وسفارة جمهورية جنوب السودان. ولكن لا حياة لمن تنادي، إذ لا زال المحتجز و التاجر يواصلان الاتصال بي والتاجر يلح في تحويل المبلغ حتى يقوم بإطلاق سراح الرجل المحتجز داخل “الحوش” والرجل يؤكد بأن التاجر لا يسمح له بمغادرة “الحوش” البتة بحجة أن السلطات ستلقي القبض عليه.
كأني أشاهد فيلماً خيالياً ببطولة العصابات في إحدى الصحاري النائية.
صحيفة الاخبار

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

Most Popular

To Top